ابن أبي الحديد

85

شرح نهج البلاغة

( 248 ) الأصل : مرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة . الشرح : لما كانت الدنيا ( 1 ) ضد الآخرة ، وجب أن يكون أحكام هذه ضد أحكام هذه ، كالسواد يجمع البصر والبياض يفرق البصر ، والحرارة توجب الخفة ، والبرودة توجب الثقل ، فإذا كان في الدنيا أعمال هي مرة المذاق على الانسان قد ورد الشرع بإيجابها فتلك الأفعال تقتضي ( 2 ) وتوجب لفاعلها ثوابا حلو المذاق في الآخرة . وكذاك بالعكس ما كان من المشتهيات الدنياوية التي قد نهى الشرع عنها توجب ، - وإن كانت حلوة المذاق - مرارة العقوبة في الآخرة .

--> ( 1 ) ا : ( الحياة الدنيا ضد الحياة الآخرة ) . ( 2 ) ا : ( تقضى ) .